الطبراني

201

التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )

يعني محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم سمّاه أمّيّا لأنه لم يحسن الكتابة ، قال اللّه تعالى : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ « 1 » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : [ إنّا أمّة أمّيّة لا نكتب ولا نحسب ] « 2 » . قوله تعالى : الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ ؛ يعني نعته وصفته وخاتمه الذي بين كتفيه ونعت أمّته وشريعته . قوله تعالى : يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ؛ أي بالتوحيد وشرائع الإسلام ؛ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ؛ أي عن كلّ ما لا يعرف في شريعة ولا سنّة . قوله تعالى : وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ ؛ أي ما اكتسبوه من وجه طيّب ، وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ؛ ما اكتسبوه من وجه خبيث ، وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ يعني ثقلهم ، قال قتادة : ( يعني التّشديد الّذي كان عليهم في الدّين وما أمروا به من قبل أنفسهم في التّوراة ، وقطع الأعضاء الخاطئة ) . وقال عطاء : ( يأمرهم بالمعروف وبخلع الأنداد ومكارم الأخلاق وصلة الأرحام ، وينهاهم عن المنكر أي عن عبادة الأصنام وقطع الأرحام ، ويحلّ لهم الطّيّب يعني الحلال الّتي كانت الجهّال تحرّمها من البحائر والسّوائب والوصائل ، ويحرّم عليهم الخبائث يعني الميتة والدّم ولحم الخنزير والرّبا وغيره من المحرّمات ) . قوله تعالى : وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ؛ كناية عن الأمور الشّديدة التي كانت عليهم ، كان إذا أصاب ثوب أحدهم شيء من النجاسة وجب قطعه ، وكان عليهم أن لا يعملوا في السّبت . قوله تعالى : فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ ؛ أي فالذين صدّقوا بهذا النبيّ وعظّموه وأعانوه بالسّيف على الأعداء ، وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ؛ يعني القرآن الذي ضياؤه في القلوب كضياء النّور في العيون ، أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 157 ) ؛ أي الظّافرون بالمراد والبقاء .

--> ( 1 ) العنكبوت / 48 . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح : كتاب الصوم : باب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لا نكتب : الحديث ( 1813 ) . ومسلم في الصحيح : كتاب الصيام : الحديث ( 15 / 108 ) .